خلود العموش
5
الخطاب القرآني
دليلا للعرب وغير العرب إلى تحقيق أدائه أداء سليما وتصحيح قراءته والدلالة على وجود إعجازه . ثم نجمت في ظلاله علوم شتى هي علوم القرآن عند الأوائل . ولم يظفر كتاب في تاريخ الثقافة الإنسانية بمثل ما استلهمه أهل النظر من تقليب البحث على وجوهه في استكناه أبعاد النصّ القرآنيّ . ولست أصادر هنا بشيء على ما جاءت به الدكتورة خلود في هذا السبيل ، فقد عرضته عرضا مستفيضا . ( 5 ) وإنما أتوقف هنا ، لمحا ، إلى ما كان من توقّف الأوائل إلى بيان أسباب النزول وبيان المكّي والمدنيّ . . . إلخ ما أشبه ذلك . وإنما أتوقّف إلى مثل هذا لأنّني أراه يتجاوز لديهم ما يكون من تناول الخطاب القرآني في ذاته إلى ما اكتنف الخطاب من " شروط " خارجيّة . وهو ملحظ يلتقي مع ما طوّرته مناهج لسانية حادثة في تحليل الخطاب اللساني وخاصّة ما طوّرته " الوظيفيّة " و " البراغماتية " ونظرية " السياق " و " اللسانيات الاجتماعية " من مقولات كليّة تقوم على أن هناك علاقة وثيقة بين الخطاب وشروطه الخارجية في المكان والزمان والإنسان على اختلافها . وهو اختلاف يمثّل إحدى آيات اللّه مصدر الخطاب القرآني . وإذن فقد وقف علماء القرآن على ملحظ آخر يتمثّل في التفطّن إلى العلاقة بين الخطاب القرآني وشروط نزوله . ويفضي بنا تأويلنا الأوّل لتمثيل اللسان العربي الخاصّ للكوني اللساني المشترك إلى تأويل مسوّغ تماما لتمثيل ما بين الخطاب القرآني وشرطه العربي الأوّل - في تعالقه المنسجم مع المناسبة المباشرة في أسباب النزول وتعالقه المنسجم مع تباين المكان ومنطوياته في المكّي والمدنيّ . . . إلخ ، وما بين الخطاب القرآني واستيعابه للشروط الإنسانية للعالمين والناس كافة في كلّ زمان ومكان . ( 6 ) توسّل القدماء إلى قراءة النصّ القرآني بما تهيّأ لهم من أدوات النظر فأصابوا كثيرا من وجوه الكشف عمّا ينطوي عليه الخطاب القرآني . ثم نجم في هذا الزمان جيل من